محمد بن عبد الرحمن الإيجي
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
تسجيلاً على فعهلم بأنه ظلم ، ( هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) هذا الكلام كله في موضع النصب بدل من النجوى ، أو مفعول لقول مقدر ، استدلوا على كذبه في النبوة بأنه بشر ، لأن زعمهم أن الرسول لا يكون إلا ملكًا ، فلا بد أن تكون المعجزة بمقتضى عقيدتهم سحرًا ، فلذلك قالوا إنكارًا : أفتحضرون السحر وأنتم تعاينون أنه سحر ، ( قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ ) : جهرا كان أو سرًا ، ( فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) فكيف يخفى عليه نجواهم ، ومن قرأ قال فهو حكاية قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ( وَهُوَ السمِيعُ العَليمُ ) : فلا يخفى عليه شيء ، ( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ) اقتسم المشركون القول في القرآن ، فقيل : سحر وقيل : تخاليط أحلام وأباطيل خيلت إليه ، وخلطت عليه ، وهذا أبعد فسادًا من الأول ، وقيل : هو مفترى اختلقها من تلقاء نفسه ، وهذا أفسد من الثاني ، وقيل : كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ، وهو أفسد من الثالث ، لأنه كذب مع علاوة فلذلك جاء ببل تنزيلاً من الله لأقوالهم في درج الفساد ، ( فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) أي : كما أرسل به الأولون ، كاليد البيضاء ، والناقة وغيرهما ، ( مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن ) : أهل ، ( قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) أي : ما آمنت قرية من القرى التي أهلكناها لما جاءتهم الآيات المقترحة ، ( أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) : لو جئتهم بها مع أنَّهم أعتى من الذين اقترحوا الآيات وعهدوا الإيمان بها ، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بمقترحاتهم للإبقاء عليهم ، إذ لو أتى به لم يؤمنوا ، فنستأصلهم كمن قبلهم ، ( وَمَا أَرْسلْنَا قَبْلَكَ